|
|
الغزاوي والحوبة العراقية!!
خزعل الخزعل
الحوبة، تلك الكلمة التي كنت اسمعها كثيرا خلال الصغر من جارتنا السيدة العجوز التي كانت تاتي لتتسامر مع اهلي وبالخصوص والدي ووالدتي. ولم اكن اعرف معنى تلك الكلمة شانها شان العديد من الكلمات التي كانت تنطق بها جارتنا لان لغتها ريفية حد النخاع وانا لم انشا في بيئة ريفية. وعلى العموم فان هناك مثل قائل ( الحياة مدرسة واستاذها الزمن ) فان استاذي علمني فيما بعد بان الحوبة تعني لعنة الحق الضائع، اي انه اذا ظلم فلان فلانا ولم ينصفه فانه اذا ما اصيب بقدر معين او انتكاسة ما نقول عنه ( حوبة فلان ). ولست هنا بصدد الحديث عن الحوبة او غيرها من المصطلحات اللغوية بل انني اتحدث عن ماتفعله الحوبة في الاشخاص فعلا. فمن منا لايعرف او لم يلمس او لم ينل من ظلم طاغية الكون والعصر الحديث السيد الريس صدام حسين ( الله يحفظوا ) حسب دعاء اصحابه والذين لا افرقهم ابدا عن اصحاب يزيد، لا اعتقد ان هناك بيت عراقي لم يذرف الدموع جراء فقدان ولد او اذلال رب الاسرة او جعل الام ارملة او شحططة الجميع الى الامن العامة مرتين في الاسبوع لان هناك قريب لهم من الدرجة العاشرة ينتمي لحزب معادي بنظر الثورة المجيدة او يقيم في دولة معادية للقوانين الصدامية والتي تكون عقوبة من يخالفها اشد واعنف ممن يخالف القوانين السماوية. فبعد كل ما اصاب العراقيين من ( صدام ابن ابيه ) جاء موعد القصاص في الدنيا وتوقعنا ان يكون صدام اللعين وحيدا امام القضاء العادل الذي وفر لصدام بدوره مالم يوفر ربعه ذلك الاخير لضحاياه الذين كان يجبرهم على شرب البنزين المحسن ( عن الحلال والحرام وليس بنزبن عادي ) ثم يطلق عليهم رصاصة من مسدسه الشهير لتنفجر الضحية من الالم وينفجر صدام من الضحك على ما جرى في مشهد لم ولن اشاهده سوى في افلام الاكشن الامريكية الصنع. على العموم خاب ضني ووجدت جيش من المحامين يدافعون عن طاغية الكون نعم جيش من اصحاب الهويات الرئاسية التي كانوا اذا ابرزوها ترتجف الارض امام اقدامهم. نعم كان اذا اعوج فم احدهم وقال ( عجل يابا ) فان كيان مدير الدائرة الحكومية يهتز وياتي اليه خاشعا منصكا من خشية صدام. واليوم لست بصدد الحديث عن هؤلاء المرتزقة بل اريد الكلام عن جيش اللوكية العرب الذين جاءوا من مختلف انحاء الوطن العربي الكبير المنكوب على صدام والغير مصدق بان مصدر الاموال والنفط والنهب قد زال ... نعم انهم يدافعون عن صدام حسب قوانيين بلدانهم واعرافها وليس حسب القانون العراقي، نعم لقد سجل هؤلاء موقفا لدى ابو الليثين املا منهم بان يعود ليقول لهم عفية ويعطيهم مرسيدسات مضللة مثل ايام زمان مستهزاين بارواح ومظلومية اربعة ملايين عراقي نقلهم صدام وزبانيته الى الرفيق الاعلى وذنبهم الوحيد انهم يخالفون القائد الضرورة في افكاره الجهنمية. اليوم اخبركم بما فعلت حوبة الملايين مع المحامي الاردني عصام الغزاوي الذي كان احد افراد هيئة الدفاع عن رمز الامة وشرفها الذي لايملك ذرة من الشرف، فهذا المحامي لبس العباءة السوداء ليسود وجهه امام الله وليتحول من صاحب مكتب محاماة الى حارس في عمارة في العاصمة الاردنية عمان بعد ان اضطرته ضروفه الاقتصادية الى اغلاق مكتبه الخاص بالمحاماة، ولست هنا شامتاً بل مؤكدا على ان كل قطرة دم عراقي لها حوبة. الغزاوي وحسب قوله شخصيا لم يستلم منذ انتهاء جلسات محاكمات الطاغية اي قضية قانونية لاداخل ولا خارج الاردن فاضطر اخيرا الى اغلاق مكتب المحاماة، وحتى ساعي المكتب رفض ان يحصل على راتبه من الغزاوي لعدم قدرة الاخير على التسدسد فاضطر المراسل ان يشفق عليه. ( الحوبة العراقية ) جعلت الغزاوي يقايض اثاث مكتبه واجهزة الحاسوب الحديثة كبدل ايجار ستة اشهر للمكتب. انها حوبة العراقيين المفقودين والامهات الثكالى والنساء الارامل ياغزاوي. لقد حاول الغزاوي ان يصور للعالم ان العراق في زمن صدام هو عبارة عن دولة افلاطون فها هو يخاطب احد الشهود قائلا ( اذا الامن عذبوك ليش ماقدمت شكوى على مديرية الامن العامة او على الرئيس صدام او على دائرة المخابرات )، بهذه الوقاحة حاول الغزاوي ان يصور للعالم ان العراق كان دولة ديمقراطية لامانع فيها من تقديم شكوى ضد برزان التكريتي او وطبان ابراهيم الحسن او حتى صدام حسين او علي كيمياوي الذي قتل 5 الاف بجرة قلم، نعم حاول ان يصور ان الشكوى ممكنة على جلاوزة الامن العامة والحاكمية وعلى مثرامة الشعبة الخامسة دون ان يفنى المشتكي هو وعائلته وعشيرته علما انه لاتوجد هكذا ديمقراطية في انحاء الوطن العربي الكبير. انها حوبة العراق التي جعلت اصحاب القضايا التي كانت بالمئات على مكتب الغزاوي يسحبونها في ليلة وضحاها خشية ان تؤثر سمعة محامي صدام على قضاياهم سلبا. انها حوبة الاف المدفونين تحت التراب احياءا والذين قال عنهم الغزاوي بكل وقاحة انهم هاربون من الخدمة العسكرية، فقل لي ياوقح في اي قانون يحكم على الهارب بالدفن حيا، ولماذا لاتحاكم القائد العام للقوات المصلخة الذي فر من ساحة المعركة ليختبيء في حفرة صغيرة، ( تحية للجيش العراقي البطل ) ولكني اقول مصلخة اعني بذلك مصلخة من العدة لان صدام حشر الجيش في سلاح كلاشنكوف مستهلك ليقاتل البلد العسكري الاول في العالم، ثم ياغزاوي الم تعلم بان في الضحايا نساء واطفال رضع فهل هؤلاء ايضا عسكر وهاربون أيضاً، أو أنك تعتقد ان النساء هن مجندات فارات من الخدمة الالزامية او الصدامية بالاحرى والاطفال الرضع هم قادة فيالق اشبال صدام، لقد علق الغزاوي بكل وقاحة على جدران مكتبه شهادة تقديرية من ليبيا كونه يدافع عن كلب الامة العربية، تلك الشهادة التي حالما شاهدتها معلقة سيدة اردنية طلبت من الغزاوي ان يدافع عنها شخص من المكتب وليس هو شخصيا خشية ان تؤثر سلبا تلك الشهادة على قضيتها، وهنا كانت بداية الانهيار. نعم ياهذا ان عمرك لم يبلغ الستين عاما وليس لديك خدمة ثلاثين عام وعليه فلن تستطيع الحصول على التقاعد الا بعد عشر سنين من الان، تذكر و( موت واشبع قهر ) باللهجة العراقية كيف انهالت عليك المكاتب لتترافع عن قضايها ايام محاكمة صدام وكيف كنت ترفض لانك منشغل بالمحاكمة الوصمة العار في حياتك المهنية والشخصية الى الابد وتذكر كيف اهنت نفسك ومسحت كرامتك حينما عدت للاتصال بتلك المكاتب تترجاها ايجاد عمل لك وهو يرفضون بشدة لان هيبة محكمة صخام قد زالت مع زوال الدولارات التي كنت تقبضها منه. الحوبة التي جعلت صاحب العمارة التي تعمل فيها حارسا يخبرك انه لايريدك لانك كبير في السن ولاتنفع لمثل هذا العمل فابحث ياغزاوي عن عمارة جديدة تغسل فيها عارك مع كل سطل ماء تستعمله لغسل واجهة العمارة التي اجزم بانها ستتلوث اذا ماكنت انت تلك الواجهة. لان عارك وجريميتك لاتغتفر. الم يقل المتفيقهون العرب والاعلام العربي ان القاء القبض على صدام ثم محاكمته ثم اعدامه هو رسالة الى كل زعماء العالم لكي لايخالفوا اسيادهم، فعليه ان ماجرى لك هو رسالة لكل هيئة الدفاع عن صدام بان الدولارات تنفذ ولعنة الدفاع عن الظالم وحوبة المظلوم ستنال منكم عاجلا ام اجلا . فالف الف تحية للحوبة العراقية التي تاخذ حق الشهداء في وقت لايستطيع اي عراقي ان ياخذ بحوبته من تلك الدمى الحقيرة!!! |