أخر أفلام السياسة العراقية..أسود وابيض!!

 

عبد الله العماري

alemare1958@yahoo.com

 

السنة والشيعة، الوتر الذي لعبت عليه جميع الاطراف التي تهدف للنيل من وحدة العراق، ويجب علينا جميعا ان نكون منصفين في توجيه تهمة كهذه للمجتمع العراقي اذ يجب علينا ان نوضح من هم الذين يشجعون تلك التفرقة؟ هل هم السنة المعتدلين ام الموالين لتنظيم القاعدة؟ ومن هم الذين يفرقون هل هم الشيعة المعتدلين ام انهم شرذمة قليلة من المتطرفين؟.

اذاً لا يمكن الجزم على الجميع بانهم ينضرون للمجتمع العراقي بتلك النضرة الضيقة الافق، والحمد لله فاننا قد تخلصنا من هذا المصطلح في الاونة الاخيرة وقد طويت تلك الصفحة المظلمة من حياة العراق والعراقيين والى الابد ان شاء الله. فنجد ان معظم العوائل المهجرة قد عادت الى بيوتها امنة وسط جيران واهل عراقيين باختلاف مذاهبهم واديانهم، وبالتاكيد فان من المفرح ان نجد ان كل مايحاول تفرقتنا يضمحل ويزول ولكن المحزن حقيقة ان نجد اشخاصا يحاولون اثارة التفرقة بشتى الوسائل وهذه المرة ليست عبر الوسائل التقليدية المتمثلة بالسنة والشيعة او الخلافات الحزبية بين الاحزاب او غيرها  بل ان القيادي في (حركة العراقيين الحرة) (جلال ذياب) قد دخل لنا باسلوب جديد ورخيص ومضحك في نفس الوقت الا وهو (البيض والسود) أي التمييز العنصري.

ولمن لا يعرف حركة العراقيين الحرة نذكر بانها تاسست عام 2006 واهدافها هي اعتبار السود اقلية من الاقليات المشار اليها في الدستور وان تتعامل الحكومة معها وفق الاسس التي تتعامل فيها مع الاقليات الاخرى وتخصيص حقائب وزارية لهم. وبعد كل ذلك الكلام الجميل والذي لا يتوقعه أي عراقي من دعاة التفرقة فانني لا اذكر ان في مسيرة حياتي منذ الصغر والى الان انني قد فرقت بين صديق اسود وابيض او جار اسود وابيض ولكي اكون منصفا اقر بانني افضل اللون الابيض على الاسود في السيارات فقط لان اللون الاسود غير ملائم لاجواء العراق المتربة، ولكن بالنسبة للبشر فلا والف لا، بل على العكس اذ دائما ما اسمع ان هذا ( اسمر ودمة حلو )، وكذلك اكره بشدة كلمة الاسود والابيض لانها تذكرني بالتلفزيون السيء الصيت في زمن النظام البائد والذي كنا نرفع له شعار (اضربه فيشتغل ما يمشي الا بالكتل)، فاي اسود يا استاذ ذياب ذلك الذي تتحدث عنه.

والغريب كذلك ان ذياب قد عد السود ايضا اذ صرح ان عددهم خمسمائة الف نسمة يتمركزون في المناطق الجنوبية وخاصة محافظة البصرة. وايضا صرح ذياب ان معظم المواطنين السود يعانون من تحديات اجتماعية واقتصادية خطيرة اذ ان المجتمع العراقي لا يزال يتمسك بالنضرة الدونية لهم وهم محرومون من ابسط حقوق المواطنة.

وهنا لا ادري شخصيا كيف انهم محرومون من حقوق المواطنة فهل هم محرومون من البطاقة التموينية مثلا ام  انهم لا يتزوجون من البيض بقرار حكومي والجواب هو لا اعتقد ذلك.

وعزا ذياب تضرر السود الى عدم تمثيلهم في مجالس المحافظات او حتى مجلس النواب.

ولا ادري كيف فسر السيد ذياب ذلك الامر تضررا اذ لا يوجد قانون حكومي يمنع السود من الترشيح لمجالس المحافظات او مجالس النواب.

وايضا اوصى السيد ذياب على ضرورة ان تقوم الحكومة بانصاف شريحة السود وان تسعى الى تحسين اوضاعهم المعاشية وحل ازمة السكن التي تواجه السود.

واحب ان اسال هل ان ازمة السكن تواجه السود فقط بينما ينعم البيض ببيوت دبل فاليوم ام ان الكل سواسية، اعتقد ان الكل سواسية في صعوبة الاوضاع المعيشية وازمة السكن.

والاغرب من ذلك كله ان ان ذياب قد طالب منظمات حقوق الانسان بتغيير اسم منطقة الموفقية لانها ترمز الى الموفق بالله العباسي الذي شن حملة لقمع ثورة السود في البصرة قبل الف عام واستمرت 15 سنة داعيا الى تسميتها بالمحمدية.

وشدد ذياب على ضرورة دعم الحكومة للسود وانصافهم. واتمنى ان اعرف مالذي على الحكومة فعله لانصاف السود هل توزع عليهم مادة الطحين الصفر ليصبحوا بيض ام ماذا؟!.

وبعد كل ذلك الكلام فان ذياب يؤكد بصورة ساخرة انه لايقصد تعميق العنصرية ولكن الهدف هو الحد من الظلم الذي يمارس بحق السود. فيا سيد ذياب اتريد ان تعرف ماهو الظلم.. أنضر الى الولايات المتحدة الأمريكية لتجد ان السود كانوا يباعون ويشترون في الاسواق كالاجهزة الكهربائية. فهل شاهدت اسودا يباع في العراق.

اتعلم ياسيد ذياب ان السود يعتقلون اكثر من البيض هناك وبتهمة المخدرات، اتعلم ياسيد ذياب ان الكنائس كانت مهددة بالانقسام في اوربا بين كنائس للسود واخرى للبيض لانهما لايطيقان بعضهما الاخر حتى في دور العبادة.

فهل شاهدت جوامع للبيض واخرى للسود في العراق، فاي ظلم ذلك الذي تتحدث عنه ياسيد ذياب.

وبالنسبة للون فانه لايمنع العزيمة والاصرار، الم ترى كيف وصل كوفي عنان لأهم منصب في الأمم المتحدة، الا تشاهد كيف يرتجف شارب أي زعيم في العالم لمجرد سماع ان كوندليزا رايس ستزوره، واخيرا انظر الى بارك اوباما  الذي اصبح اول عضو اسود في الكونغرس الامريكي، وقد يكون اول اسود يصل الى مشارف البيت الابيض، فهل هؤلاء السود يختلفون عن السود العراقيين؟!.

لذا فانني اقولها بصراحة انها حملة للدعاية الانتخابية للمرحلة القادمة لاستغلال مشاعر مليون ونصف اسود حسب احصائياتك في الجنوب للاستفادة من اموالهم، وانها دعوة لاشعال فتيل جديد بين العراقيين كفتيل السنة والشيعة.