شارلوك هولمز العجيلي!!

كشخيل العراقي

aliraqif2008@yahoo.com

 

( لا تجذب ترة الله يحطك بالنار ).. كلمات نقولها باستمرار لاطفالنا الصغار لنبعدهم عن تلك العادة السيئة التي تحط من قيمة الانسانية. وكذلك نعلمهم بانه لاتوجد كذبة بيضة وكذبة سودة فالكذب واحد وغير صحيح. هذا حديثنا مع الصغار بصفتنا ننتمي لوزارة التربية ولشريحة التربويين وتلك هي توجيهات الوزارة. وبما انني في صدد التعليمات فاحب ان اوضح ان مثل تلك التعليمات الاخلاقية البسيطة لا توجه بها وزارة التعليم العالي ملاكها لان معدل اعمار طلبتها هو فوق سن الرشد او اكثر فلا تحتاج الى مثل تلك التعليمات البدائية لانها لا تلائم توجهاتهم الفكرية في تلك المرحلة. على الرغم من انني لا استبعد وجود تلك الصفة او غيرها عند نسبة معينة من الطلبة. ولذلك اقر واعترف بانني دهشت عند اكتشافي ان الطلبة التابعين لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي لا يحتاجون الى نصائح عن ترك الكذب بقدر وزيرهم (عبد ذياب العجيلي) الذي اكاد اجزم ان جميع اكاذيبه سودة ومصخمة وليس فيها واحدة بيضاء ينلبس عليها عكال.

ولا ادري حقيقة من اين ابدا بسرد اكاذيب السيد الوزير المحترم، ولكن لنبدا اولا حين نصب العجيلي نفسه (شرلوك هولمز) التعليم العالي حينما صرح في مؤتمر صحفي انه استطاع فضح فساد مالي واداري لمبالغ يعود انفاقها للامم المتحدة ومكتب اعمار العراق وان المبلغ المنهوب هو 20 مليون دولار، واستغرب (هولمز )من ارتباط تلك الجهات باختفاء الاموال على حد قوله. وبالتاكيد فان ما دفع السيد الوزير لقول ذلك هو حب (الهمبلة ) والتفاخر امام الجميع وهي صفة هولمزية معروفة لديه لان التحقيقات التي تلت تلك التصريحات لم تجد ادلة على تورط الجهات التي ذكرها (هولمز العجيلي).

والمرة الثانية التي كذب فيها السيد هولمز العجيلي (وحشاه من الصدك) لاسامح الله، هي بعد اعلان خطط الوزارة التي لا اعتقد انها اعلنت بدون ان يطلع عليها العجيلي ويوافق عليها ايضا، المهم ان من ضمن تلك الخطط انشاء عدد من الجامعات في المحافظات العراقية وان الوزارة مستعدة لتقديم أي دعم او تسهيلات لانشاء جامعات اهلية او حكومية. واتضح فيما بعد ان هذا اسلوب دعائي قام به السيد الوزير حينما صرح بعد فترة وجيزة انه لا توجد نية لدى الوزارة لاقامة جامعات جديدة  ولن تشارك بذلك باي شكل من الاشكال وان الهدف الحالي للوزارة هو تطوير الجامعات القديمة فقط. وهذا التناقض في خطط الوزارة يضعنا امام احتمالين، الاول ان يكون الموظف المعلن عن خطط الوزارة يكذب بدون علم السيد الوزير، وفي تلك الحالة كان الاجدر بالاخير ان يحاسب من اعلن عن تلك الخطط، ولكن لم يحدث أي شيء من هذا القبيل مما يقودنا الى الاحتمال الثاني والذي هو ان الوزير هولمز هو مشارك في تلك الكذبة وتلك هي الطامة الكبرى.

وحين سؤل السيد الوزير عن ذلك التناقض راوغ كما يراوغ الثعلب بجواب دبلوماسي بانه الان مشغول باعطاء الاولوية من وقته لمتابعة ملفات الفساد الاداري الموجودة في الوزارة باعتبارها تمثل تهديد خطير للتعليم الجامعي في العراق وكان الوزير ليس وزيرا للتعليم العالي بل وزيرا للداخلية او الدفاع. العجيلي ايضا اقام الدنيا ولم يقعدها حول عمليات اغتيال الاساتذة وندد بشدة بموقف الحكومة المتفرج على تلك العمليات حسب قوله وصرح وزعق في اكثر من مناسبة بهذا الشان، ونحن شخصيا لا نستغرب زعيق الوزير العجيلي لانه وبكل فخر صفة حزبية مستمدة من الحزب الذي ينتمي اليه العجيلي  وزعيمه (زعيم جبهة التوافق)عدنان الدليمي . على العموم الحكومة العراقية استجابت لمطالب السيد الوزير وطلبت منه ان يقدم اسماء مرشحة للحماية لان عملية مراقبة جميع الاساتذة في العراق او حتى بغداد هي عملية مستحيلة. وهنا طلب السيد الوزير ان يتم ترشيح الاسماء التي تتعرض للتهديد او الابتزاز فماكان الرد من الاساتذة بانهم ليسوا بحاجة الى حماية لان التهديد ليس بالحجم الكبير الذي يحتاج الى حماية وانما هو لا يتعدى تصرفات صبيانية وهنا صعق الوزير لعدم وجود عدد كبير ممن يطلبون الحماية وعلم بان فرصة اضافة توفير الحماية لسجل انجازاته قد تبخرت فعاد الى اسلوب المراوغة حينما رد على السلطات بان الاساتذة لا يرغبون بالحماية لكي لا تفتح عليهم الاعين وتسلط عليهم الاضواء.

ومن اكاذيب السيد الوزير ايضا هي شعاراته الكاذبة كالابتعاد عن تسييس الجامعات وان تبقى منبرا امنا للعلم بعيدا عن السياسة والطائفية، وقد كذب العجيلي بذلك ايضا فكلنا يعلم انه ترك قمة الهرم التعليمي في العراق اكراما لحزبه (التوافق) الذي سحب العجيلي وباقي الوزراء المنتمين اليه اثر لعبة سياسية قذرة لمدة عام قبل ان يعودوا في الايام القليلة الماضية، اوليست تلك سياسة ياسيادة الوزير.

 وعودا على اكاذيب مسيلمة فان عودته لم تكن خالية منها اذ صرح العجيلي في اول مؤتمر له في مبنى الوزارة تصريحا خطيرا عندما قال (مبنى وزارتي كان مفخخا) والادهى من ذلك اصبح شرلوك هولمز التعليم العالي فجاة خبيرا للمتفجرات بجدارة حينما اكد ان المتفجرات التي عثر عليها كانت من نوع C4 و   TNT شديدة الانفجار كما اثبت مستواه العالي في التفخيخ المستمد ايضا من قائد حزبه المفدى (عدنان الدليمي) حينما قال ان كمية المتفجرات كانت كافية لتهديم ثلاث طوابق بالضبط من مبنى وزارته. وعلى الرغم من اكاذيبه فان القوات الامنية والمتعددة الجنسيات اتجهت فورا الى مبنى الوزارة بصحبتها كلاب بوليسية مدربة على شم واكتشاف المتفجرات والتي حاولت عبثا منافسة العجيلي في قدرته على الكذب او الشم الا انها لم تستطع ذلك لانه ببساطة لم يكن يوجد أي شيء من هذا القبيل في الوزارة. والكل متيقن من عدم وجود هكذا شيء لانه لو وجد اصلا لما توانى السيد الوزير عن تصويره وعرضه في الفضائيات ليهمبل وليضاف الى سلسلة انجازات (شرلوك هولمز العجيلي). واخيرا الى مسيلمة التعليم العالي والبحث العلمي مع التحية ( لاتجذب ترة الله يحطك بالنار)!!!